الجمعة، 18 فبراير، 2011

د.‏الجمل‏:‏انخدعت في نظيف و عبيد

لا يزال حصاد ثورة‏25‏ يناير محل اتفاق‏..‏ واختلاف‏!‏ كان الرئيس يعين نائبا له‏,‏ وثوار التحرير يرفضون‏!..‏ كان الرئيس يعين حكومة انتقالية‏..‏
 والبعض يرفضها لأنها تضم بعض الوجوه من وزارة الحزب الوطني‏..‏ كان الرئيس يؤكد أنه لن يرشح نفسه لفترة رئاسية قادمة‏. ولا ابنه جمال‏..‏ والمتظاهرون يطالبونه بالرحيل‏!..‏ كان الرئيس يؤكد أنه سوف يتعقب الفاسدين‏,‏ ويؤكد علي مطالب الشعب المشروعة‏..‏ والناس ترفض‏!..‏ كان الرئيس يشكل لجنة لتعديل بعض مواد الدستور‏..‏ والناس تختلف معه‏!‏ كان الرئيس يتعهد بتطبيق أحكام القضاء‏,‏ وتقارير محكمة النقض بشأن الانتخابات البرلمانية الأخيرة‏..‏ والناس ترفض‏!..‏ كان بعض الناس يرون بقاء الرئيس في منصبه لحين انتهاء مدة ولايته‏..‏ والبعض الآخر يرفض‏..‏ ويطالب بإسقاط النظام‏!‏
باختصار‏..‏ كانت التنازلات تتزايد‏..‏ وسقف المطالب يتصاعد‏!‏
لأسباب كثيرة‏,‏ قررنا أن نحاور الفقيه الدستوري الدكتور يحيي الجمل‏..‏ فقد كان عضوا في لجنة تعديل الدستور التي شكلها الرئيس مبارك قبل تنحيه عن السلطة‏,‏ وهو وزير سابق‏,‏ وسياسي محنك‏,‏ ومفكر لديه رؤية تستحق النقاش‏..‏ فإلي التفاصيل‏:‏
بداية سألناه‏:‏ نحن علي أعتاب مرحلة جديدة سيتم بمقتضاها إجراء انتخابات رئاسية‏..‏ فهل تعتقد أن مصر بحاجة إلي جمهورية رئاسية‏..‏ أم جمهورية برلمانية؟
‏-‏ د‏.‏ يحيي الجمل‏:‏ أنا أتفق مع أن تبقي مصر جمهورية برلمانية‏..‏ لماذا؟‏..‏ لأن السلطة في الجمهورية البرلمانية تكون للبرلمان‏,‏ ولنواب الشعب‏,‏ وهذا ليس معناه تجريد رئيس الجمهورية من صلاحياته‏,‏ واختصاصاته‏,‏ ولا شك أن الرئيس حينما يكون منتخبا من الشعب تكون له سلطات أوسع من الرئيس المنتخب من قبل البرلمان‏,‏ ولا شك أن طول المدة الرئاسية يؤدي إلي خلل في التفكير‏..‏ وفكرة النظام البرلماني تقضي علي فكرة الفرعون‏,‏ وهي متجذرة‏,‏ ومتأصلة في حكامنا للأسف الشديد‏..‏ عندك مثلا‏-‏ الرئيس الأمريكي باراك أوباما‏,‏ يتم انتخابه لمدة‏8‏ سنوات علي فترتين‏,‏ وهو لديه صلاحيات واسعة كنظام رئاسي‏,‏ لكنه يحقق المراقبة‏,‏ والموازنة‏..‏ في أمريكا كونجرس حقيقي قوي‏,‏ لأنه منتخب من الشعب‏,‏ وهناك محكمة عليا يمكن أن تلغي قرارات الرئيس إذا شاءت‏,‏ وهنا تحد السلطة من السلطة‏..‏ لكننا في مصر لدينا برلمان هزلي‏,‏ يأتمر بأمر الرئيس‏!‏
صلاحيات الرئيس
إذن‏..‏ أنت تؤيد أن تكون مصر جمهورية برلمانية‏..‏ وفي نفس الوقت تكون للرئيس صلاحيات‏..‏ فما هي هذه الصلاحيات من وجهة نظرك؟
‏-‏ صلاحيات الرئيس في رأيي يجب أن تنحصر في تعيين رئيس للوزراء‏,‏ ممن يحوز علي ثقة البرلمان‏,‏ وممن لديه قبول لدي الناس‏,‏ وخبرة سياسية‏,‏ ثم يختار رئيس الوزراء‏,‏ الوزراء المعاونين له‏,‏ ثم يعرض اختياراته علي الرئيس‏,‏ يمكن ماعدا وزيرين فقط في الحكومة هما وزير الدفاع‏,‏ والخارجية‏,‏ لكن يجب أن يتم ذلك بالتفاهم مع رئيس الوزراء لأنه هو الذي سوف يتولي العمل معهما‏,‏ ويجب أن يكون هناك انسجام بين أعضاء مجلس الوزراء جميعا‏,‏ لتحقيق المصلحة الوطنية‏.‏
برأيك‏..‏ ما المدة المناسبة للرئاسة؟
‏-‏ يحيي الجمل‏:‏مدة تولي الرئيس يجب أن تكون‏10‏ سنوات علي فترتين‏.‏
كيف تري المستقبل في مصر بعد‏25‏ يناير؟
‏-‏ أنا متفائل‏..‏ فمصر لن تعود إلي ما كانت عليه قبل‏25‏ يناير‏..‏ الأمور كلها تغيرت‏,‏ لقد كنت ضيفا علي البرامج الجادة في التليفزيون المصري‏,‏ لكن منذ‏15‏ عاما حيل بيني وبينه‏,‏ حتي إن بعض القنوات الفضائية الخاصة كانت تتصل بي‏,‏ وتحدد موعد اللقاء‏,‏ وفجأة يعتذرون بعد أن تأتيهم التعليمات‏..‏ ومؤخرا دعتني قناة تليفزيونية في التليفزيون المصري الرسمي‏,‏ فقلت لهم الذي أتي بي إلي هنا هم شباب‏25‏ يناير‏..‏ ولذلك إذا فكر شخص ضيق الأفق في إعادة الأمور إلي ما قبل ثورة‏25‏ يناير‏,‏ فإنني أقول له‏:‏ احذر‏..‏ ميدان التحرير موجود‏..‏ والشباب موجود‏!!‏
أما إذا كان البعض يخشي من استمرار حكم العسكر‏,‏ فلهؤلاء أقول أنهم‏-‏ أي القوات المسلحة‏-‏ غير راغبين في الحكم‏,‏ وأعتقد إنهم صادقون في هذا‏,‏ فهم حريصون علي أن تمر هذه الفترة بسلام‏,‏ وهذا ما تؤكده بيانات المجلس الأعلي للقوات المسلحة‏,‏ والتي صدرت في الأيام الأخيرة التالية لثورة‏25‏ يناير‏,‏ والتي تؤكد علي كلمة ثورة الشعب‏,‏ وشرعية مطالبه‏,‏ وشهداء الثورة‏,‏ وما قاله البيان الرابع من أن المجلس لن يكون بديلا عن شرعية الشعب‏,‏ وبالتالي هم لا يدعون لأنفسهم شرعية‏,‏ هم يحبون مصر‏,‏ وسيعملون علي إعادة السلطة للشعب‏.‏
الأحزاب‏..‏ ما لها وما عليها
لقد بادرت بالانضمام إلي حزب الجبهة الديمقراطية‏,‏ ثم انسحبت منه‏..‏ فكيف تري الحياة الحزبية في مصر؟
د‏.‏ يحيي الجمل‏:‏ لا توجد أحزاب في مصر‏,‏ فالحزب الوطني كان قائما لأن الرئيس كان علي رأسه‏,‏ وكان يحقق لأعضائه مغانم ومكاسب‏,‏ ولذلك لابد أن تفصل رئاسة الدولة عن رئاسة الحزب‏,‏ وأنا أري أن تترك الحرية للأحزاب‏,‏ وسوف يبرز منها‏4‏ أو‏5‏ أحزاب‏,‏ تنافس بقوة علي الساحة السياسية‏,‏ في اسبانيا‏130‏ حزبا منها‏4‏ أحزاب فاعلة‏,‏ وفي الجزائر هناك ما بين‏70‏ أو‏80‏ حزبا منها اثنان أو ثلاثة فاعلة‏,‏ وموجودة في الشارع السياسي‏.‏
والحقيقة‏,‏ أن قيادات الأحزاب في مصر ضعيفة‏,‏ باستثناء حزب الوفد فهو له فعالية وتأثير‏,‏ فهناك رئيس حزب خاض الانتخابات البرلمانية الأخيرة‏,‏ وفاز فيها بمساعدة المهندس أحمد عز أمين التنظيم السابق في الحزب الوطني‏,‏ وقد قال لي أحد أبناء دائرته إنه لا أحد يعرفه‏,‏ لكنه فاز‏,‏ ويسألني‏:‏ تعرف ليه؟‏..‏ لان عز كان ينوي دفعه للترشح أمام الرئيس مبارك في انتخابات الرئاسة القادمة‏..‏ هو فقط نجح ليكون خيال مآتة‏..‏
ما أبرز الأخطاء السياسية التي وقعت في مصر خلال السنوات الأخيرة؟
‏-‏ د‏.‏ يحيي الجمل‏:‏ هناك خطايا سياسية كثيرة‏,‏ ومن بينها الخطايا الدستورية‏,‏ وقد سبق أن قلت مرارا وتكرارا إن المادة‏76‏ من الدستور تمثل خطيئة دستورية‏,‏ لأنه لا يجوز لشخص أن يرشح نفسه لانتخابات الرئاسة سوي رئيس الحزب الوطني‏,‏ أو رئيس الحزب الوطني‏,‏ أو رئيس الحزب الوطني‏,‏ أو من يختاره رئيس الحزب الوطني‏..‏ يعني جمال مبارك‏.‏ والأصل في الدساتير أنها توسع مساحة الحرية‏,‏ وتقيد السلطة‏,‏ لكن التعديلات التي تمت علي الدستور المصري مؤخرا كلها تقيد الحريات‏,‏ وتوسع من نفوذ‏,‏ وصلاحيات السلطة‏!‏
ومن الخطايا الدستورية‏,‏ تعديلات المادة‏179,‏ و‏93,‏ و‏87,‏ و‏88,‏ و‏82‏ الخاصة بتعيين نائب للرئيس‏,‏ والتي سلبت من منه اختصاصات تعديل الدستور‏,‏ وحل البرلمان بمجلسيه‏,‏ وإقالة الوزارة‏,‏ عندك أيضا المادة‏179‏ التي تعطل أهم أحكام الدستور الواردة في المادة‏41‏ التي تنص علي أن الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة ولا تمس‏,‏ ثم المادة‏44‏ والتي قالت بأن للمساكن حرمة‏,‏ ولا يجوز تفتيشها إلا بأمر قضائي‏,‏ ثم المادة‏45‏ التي قالت بأن لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون‏..‏ فجاءت المادة‏179‏ ونسفت كل هذه الحريات‏,‏ وجعلت لمباحث أمن الدولة صلاحيات مطلقة في القبض علي الأشخاص دون إذن قضائي‏,‏ وأباحت انتهاك حرمة الحياة الخاصة للمواطنين‏,‏ وسمحت باقتحام المساكن دون إذن أيضا‏..‏
لقد كان الرئيس يتصرف علي أنه الأول والآخر‏,‏ والظاهر والباطن‏,‏ وهو علي كل شيء قدير‏,‏ والمجموعة المحيطة بالسلطة كانت تتصرف علي هذا الأساس‏..‏واذكر أن الدكتور كمال الجنزوري رئيس وزراء مصر الأسبق سألني ذات مرة‏:‏ تفتكر أنا خرجت من الوزارة ليه؟ قلت ربما لان وجود طلعت حماد أساء إليك كثيرا‏..‏ أو لأنك ركزت السلطات في يدك‏..‏أو لأنك تصورت أنك رئيس وزراء بجد‏..‏ والحقيقة أنه كان في مصر رئيس جمهورية والكل يأتمر بأمره‏..‏ لكن حينما تكون الجمهورية برلمانية‏-‏ كما اقترحت‏-‏ فإن الملك هو الذي يملك ولا يحكم‏,‏ أما السلطات التنفيذية فهي من صلاحيات رئيس الوزراء‏,‏ ثم السلطات التشريعية فهي للبرلمان‏.‏
قبل أيام من تنحيه‏,‏ أصدر الرئيس مبارك قرارا بتشكيل لجنة لتعديل الدستور‏,‏ وكنت فيها‏,‏ ثم تولي المجلس الأعلي للقوات المسلحة السلطة فيما بعد‏,‏ وقرر تشكيل لجنة جديدة‏,‏ وتم استبعادك‏..‏ فلماذا؟
‏-‏ كنت عضوا في اللجنة التي شكلت لتعديل الدستور بقرار من الرئيس مبارك قبل تنحيه بأيام‏,‏ وكانت اللجنة تضم في عضويتها الدكتور أحمد كمال أبو المجد‏,‏ ود‏.‏إبراهيم درويش كأساتذة قانون دستوري‏,‏ وعضوين من المحكمة الدستورية العليا‏,‏ و‏3‏ من أعضاء محكمة النقض‏,‏ واثنين من مجلس الدولة‏,‏ وكان تشكيل هذه اللجنة متوازنا‏,‏ واجتمعنا مرة واحدة‏,‏ وقررنا تعديل‏6‏ مواد في الدستور‏,‏ لكن اللجنة الجديدة استبعدت‏30%‏ من أعضاء اللجنة السابقة‏..‏ ربما لأننا وحشين‏..‏ أو لأننا عواجيز‏,‏ وربما لأننا أكبر من المستشار طارق البشري في السن والتخرج‏,‏ لكن في النهاية الله أعلم بسبب استبعادنا‏!!‏
ألا تري أن مصر بحاجة الآن إلي دستور جديد؟
‏-‏ في هذه الفترة الانتقالية‏,‏ يمكن الاكتفاء بالمواد السته التي اقترحنا تعديلها سابقا‏,‏ حتي نصل إلي مرحلة الاستقرار‏,‏ ونعبر هذه المرحلة الحقيقية‏,‏ ويمكن النظر فيما بعد في تعديل الدستور كله‏,‏ لأن به نصوصا تتناقض مع بعضها البعض‏,‏ والتعديلات التي أجريت عليه شوهته‏,‏ كما أن تعديل الدستور كله لا يستغرق أكثر من شهرين
الحكومة الانتقالية‏..‏
بين الرفض والقبول
لا تزال الحكومة الانتقالية الحالية برئاسة الفريق أحمد شفيق تحظي برفض لدي البعض‏,‏ علي اعتبار أنها تضم عددا من الوزراء القدامي‏..‏ فما رأيك في هذه الحكومة؟
د‏.‏ يحيي الجمل‏:‏ أنا أعرف بعض الوزراء في هذه الحكومة الانتقالية‏,‏ وأعرف الفريق أحمد شفيق جيدا‏,‏ وهو رجل صادق‏,‏ وأمين‏,‏ ونظيف‏,‏ ومتميز في الإدارة‏,‏ وبعض الوزراء هناك كلام حولهم‏,‏ وبعضهم جيد‏,‏ صحيح أننا نحتاج علي وزارة أقوي‏..‏ وتكنوقراط أوضح‏,‏ وسياسيين أوضح أيضا‏,‏ لكن هذه الوزارة لها مهمتان هما‏:‏ إعادة الأمن والنظام إلي الشارع المصري‏,‏ ووقف تدهور الاقتصاد‏..‏ وإذا توقعنا أكثر من ذلك نكون قد حملنا هذه الحكومة فوق طاقتها‏..‏ وعموما أنا لست متشائما‏..‏ ووجود الفريق أحمد شفيق علي رأس هذه الحكومة يعطيني شيئا من الضمانة‏..‏ فالرجل اعتذر عما حدث من تجاوزات‏,‏ وهذا لم يحدث من قبل‏,‏ كما أجري العديد من المقابلات واللقاءات‏,‏ والعبء ثقيل‏,‏ والفترة الحالية بالغة الدقة‏,‏ والحرج‏..‏ الله يكون في عون اللي يتحمل هذه المسئولية حاليا‏.‏
محاكمة رؤوس الفساد
تم مؤخرا فتح ملفات فساد بعض المسئولين‏..‏ وتم منعهم من السفر‏..‏ كيف تري الفساد في مصر‏..‏ هل هو يشكل ظاهرة؟
‏-‏ قبل عامين‏,‏ أو ثلاثة‏,‏ استضافني المعهد القومي للتخطيط في إحدي ندواته الشهرية‏,‏ للحديث عن الفساد في مصر‏,‏ وكان من بين الحضور وزراء‏,‏ ومسئولين كبار‏,‏ وقلت أن مؤسسة الفساد هي أقوي مؤسسة في مصر‏..‏ ومصر كانت عزبة منهوبة‏,‏ تبيع المتر لرجل أعمال بجنيه في الطريق الصحراوي لزراعته‏,‏ فإذا به يبيعه بأضعاف مضاعفة‏,‏ في مصر الـ‏10‏ ملايين الأولي صعبه‏,‏ بعد كده الفلوس تجيب بعضها‏,‏ مثل الأرانب تلد بكثرة كل مرة‏,‏ والبعض كان يحصل علي أراض للزراعة أيضا‏,‏ فيقيم عليها منتجعات‏,‏ وملاعب جولف‏,‏ وقصور‏,‏ فهل تصدق أن رجل أعمال كبير حصل علي‏12‏ كيلو مترا علي البحر الأحمر بملاليم‏..‏
‏..‏ ورموز الفساد‏..‏ في رأيك من هم؟
د‏.‏ يحيي الجمل‏:‏ هم كثيرين‏,‏ فقد كنت أعتقد أن أحمد نظيف كان نظيفا‏,‏ وقلت أن له من اسمه نصيب‏,‏ وكنت دائما اذكر ذلك‏,‏ لكني اتخدعت فيه‏,‏ وكذلك انخدعت في الدكتور عاطف عبيد‏,‏ فقد كان عبيد أستاذا ممتازا في الإدارة العامة بكلية التجارة‏,‏ وكان وزير مش بطال‏,‏ وكان رئيس وزارة سيئا‏,‏ فقد أدخل الفساد من كل الأبواب‏,‏ فهو علي رأس بنك يسهل الفساد‏,‏ وتهريب الأموال للخارج‏.‏ أما رموز الفساد الأخري فقد كانت معروفة للجميع‏,‏ فنظيف وعبيد كانوا كويسين لما كانوا لسه أساتذة جامعة‏,‏ أو في بداية العمل السياسي لكنهم فسدوا فيما بعد‏!‏
ولماذا فسدوا؟
لأن القيم انهارت‏..‏ زمان كان هم الناس تقديس العمل‏,‏ لكن الآن طموحهم كام مليار وتهريبهم إلي سويسرا‏..‏ وأذكر أنني التقيت الدكتور زكريا عزمي في المعمورة قبل فترة‏,‏ وقلت له البلد مقبلة علي مرحلة حرجة‏,‏ والفساد استشري‏,‏ وأنا قلق‏,‏ قال زكريا‏:‏ كله تمام‏,‏ وتحت السيطرة‏,‏ ثم التقيت د‏.‏ أسامة الباز وحكيت له عن لقائي بزكريا‏,‏ فقال لي‏:‏ عاوز تطمئن؟‏.‏ ثم سألني‏:‏ عندك كام مليار في سويسرا؟ قلت ولا مليم‏..‏ قال‏:‏ عندك طائرة خاصة؟ قلت بالطبع لا‏..‏ فقال‏:‏ لو عندك مليارات‏,‏ وطائرة خاصة تهرب بها وقت اللزوم‏,‏ قلبك هايطمئن‏!!‏ والحمد لله أن كثيرا من الفاسدين لم يتمكنوا من الهرب‏,‏ وبإذن الله أموال هذا الشعب سوف ترد إليه‏.‏
مواصفات الرئيس القادم
من ترشح لتولي منصب الرئيس في المرحلة القادمة‏..‏ وما هي مواصفاته في تقديرك؟
‏-‏ هناك شخصيات موجودة علي الساحة‏,‏ وتلقي قبولا جماهيريا مثل الدكتور كمال الجنزوري‏,‏ والدكتور أحمد زويل‏,‏ وعمرو موسي‏,‏ والدكتور طارق البشري‏..‏ وقد أجرت بعض الفضائيات استفتاء حول الشخصية الأكثر قبولا لمنصب الرئيس فحدد الناس‏3‏ شخصيات‏,‏ سوف أذكر لك اثنين منهما فقط هما عمرو موسي‏,‏ وطارق البشري‏..‏ ومصر مليئة بالكفاءات‏,‏ وفي تقديري يجوز أن يكون منصب الرئيس لمن هو أصغر من‏70‏ عاما في هذه المرحلة الانتقالية‏,‏ بعد كده لأ‏..‏
ومن هو الشخص الثالث الذي رشحه الناس للمنصب وتحفظت علي ذكر اسمه‏..‏ هل هو الدكتور يحيي الجمل؟
‏-‏ د‏.‏ يحيي الجمل‏:‏ يجوز‏!‏
‏..‏ والبرادعي؟
‏-‏ هو مصلح‏,‏ وداعية من دعاة التغيير‏,‏ وهو يرغب أيضا في الإصلاح‏,‏ ويمكن أن يلقي قبولا لو اشتغل وسط الجماهير‏,‏ لكنه ليس لديه كاريزما سياسية‏!‏
الإخوان والدولة الدينية
كيف تري جماعة الإخوان المسلمين؟
بداية أنا ضد الدولة الدينية‏,‏ فليس هناك ما هو أخطر علي الحريات من الدولة البوليسية‏,‏ تليها الدولة الدينية‏,‏ والمشكلة في الأخيرة أنهم سيقولون لك قال الله تعالي في كل شيء‏,‏ وسيتم الاستناد إلي ما لا يجوز الاستناد إليه‏,‏ فالدين مطلق‏..‏ والسياسة نسبية‏,‏ واختلاط الدين بالسياسة أمر بالغ الخطورة‏,‏ عندك إيران‏,‏ فقد قام أحمدي نجاد بالتنكيل بمعارضيه باسم الدين وباسم ولاية الفقيه‏,‏ ولا أتمني أن يكون في مصر نظام حكم ديني مثل إيران‏,‏ أنا مع الدولة المدنية‏,‏ وأؤمن بها إيمانا كاملا‏..‏ وأنا أعرف بعض عناصر الإخوان‏,‏ منهم مثلا‏-‏ د‏.‏ عبد المنعم أبو الفتوح‏,‏ هو مسلم ومتدين ويؤمن بالمدينة والديمقراطية‏,‏ وعصام العريان‏-‏ وهو من تلاميذي‏-‏ لديه كاريزما‏,‏ لكنه قريب من فكرة الدولة الدينية أكثر من د‏.‏ أبو الفتوح‏,‏ والدولة الدينية في تقديري مخيفة‏,‏ لأنه سيقول لك أنا أحكم باسم الله‏,‏ والله لم يخاطب أحدا منذ‏14‏ قرنا‏,‏ وآخر من خاطبهم هو محمد بن عبد الله‏(‏ عليه الصلاة والسلام‏)‏ في مكة‏..‏ والإسلام ليس فيه كهنوت‏,‏ ولا رجل دين‏..‏ فشيخ الأزهر عالم دين مسلم‏.‏
هل مازال الحزب الوطني موجودا؟
‏-‏ يبقي جدع اللي يقول انهارده انه حزب وطني‏..‏ الناس يتبرءون منه الآن‏,‏ كما تبرأ أعضاء حزب مصر منه بعد إنشاء الحزب الوطني في عهد الرئيس الراحل أنور السادات‏!‏
القانون‏100‏ وتعجيز النقابات
كيف يمكن إعادة النقابات إلي الحياة في مصر؟
‏-‏ دعني أؤكد لك أن القانون‏100‏ يمثل خطيئة قانونية‏,‏ فقد جمدها‏,‏ وجعل عقد الجمعية العمومية من المستحيلات حيث ينص علي ضرورة حضور‏50%‏ من الأعضاء‏,‏ لكي يكتمل النصاب القانوني‏.‏وهذا تعجيز‏!‏
الانفلات الأمني
كيف تفسر اختفاء الشرطة من الشارع المصري خلال ثورة‏25‏ يناير؟
‏-‏ اختفاء الشرطة بهذا الشكل لا يتم إلا بتدبير‏,‏ وأثناء أحد الاجتماعات في الجمعية الوطنية للتغيير‏,‏ أحضروا لنا صورة زنكوغرافية لخطة أو ترتيب من ورقة واحدة مشفوعة بأختام‏,‏ كان حبيب العادلي وزير الداخلية السابق قد أعده لكي يحدث الانفلات الأمني الذي شهدناه‏,‏ ويدخل الناس في فوضي‏,‏ ليكون البديل الوحيد هو بقاء النظام السابق‏,‏ وليختار الناس ما بين عودة الاستقرار‏,‏ والأمن‏,‏ والنظام‏,‏ وبين الفوضي‏,‏ أو انهيار النظام‏!!‏
قلت‏:‏ ألم يساورك شك في أن تكون هذه الخطة مدسوسة علي حبيب العادلي؟
‏-‏ قال‏:‏ ربما‏..‏ لكني أتحدث عن مستند مختوم رأيته بعيني‏,‏و ما حدث من انفلات أمني ما كان ليحدث إلا بترتيب يصل إلي حد الخيانة العظمي
رسالة إلي الجيش
ما هي الرسالة التي تريد أن توجهها للمجلس الاعلي للقوات المسلحة؟
د‏.‏ يحيي الجمل‏:‏ أقول لهم‏,‏ بارك الله فيكم‏,‏ واستمروا علي ما أنتم عليه من أنكم لستم بديلا عن الشرعية وأنكم تؤمنون بالانتقال السلمي لدولة مدنية‏,‏ وديمقراطية‏,‏ وأنكم ستعودون إلي ثكناتكم قبل انقضاء الشهور الستة بيوم واحد‏,‏ وليس بعدها بيوم واحد‏.‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق